محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد حكي عن بعضهم أن من العرب من يقول في الفاقة : عال يعول بالواو . وذكر عن عمر بن فائد أنه كان تأول قوله : وإن خفتم عيلة بمعنى : وإذ خفتم ، ويقول : كان القوم قد خافوا ، وذلك نحو قول القائل لأبيه : إن كنت أبي فأكرمني ، بمعنى : إذ كنت أبي . وإنما قيل ذلك لهم ، لان المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم انقطاع تجاراتهم ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك ، وأمنهم الله من العيلة وعوضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم ما هو خير لهم منه ، وهو الجزية ، فقال لهم : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله . . . إلى : صاغرون . وقال قوم بإدرار المطر عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12896 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا قال : لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن ، قال : من أين تأكلون وقد نفي المشركون وانقطعت عنكم العير ؟ فقال الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأمرهم بقتال أهل الكتاب ، وأغناهم من فضله . * - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ، ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون فيه فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون : من أين لنا طعام ؟ فأنزل الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأنزل عليهم المطر ، وكثر خيرهم حين ذهب عنهم المشركون . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن علي بن صالح ، عن سماك ، عن عكرمة : إنما المشركون نجس . . . الآية ، ثم ذكر نحو حديث هناد ، عن أبي الأحوص ، 12897 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن واقد ، عن